أحمد بن محمد الهمذاني ( ابن الفقيه الهمذاني )

174

البلدان

وإجماع محلَّليها ومحرّميها على تقديمها في الطيب ، وتفرّدها بطيب النكهة ، وصفاء اللون ، وسلس المذاقة ، وسهولة المجرى ، ولذاذة الطعم ، وحسن اللون ، وذكاء العرف ، وحمرة البشرة ، وصحّة الجوهر ، وطول البقاء على الدهر ، وتوليد الفرح والسرور ، ونفي الهمّ والغمّ ، وعلى أنها تغذو فلا تؤذي ، وتنفع ولا تضرّ ، وأنها أنفع المشروبات المفرّقة والمركَّبة لجميع الأسنان في كلّ البلدان وفي كلّ فصل وزمان ، وأنها تشارك المسكرات في منافعها وتنافيها في رذائلها ، وأن من أفعالها التي هي لها دون غيرها تنظيف الأبدان ورحض الأبدان ، وتوفير المخاخ وتنقية الأمشاج ، وتصفية النطفة ، وغسل المفاصل الربيسة من الأمشاج القذرة والكيموسات المتّسخة ، وأنها تفتح السّدد المنعقدة ، وتذيب الفضول الزائدة ، وتولد الدم الصحيح الذي هو الحياة ، وتسخن الدم الغليظ الجامد الفاسد الذي منه بدو الأدواء الفاحشة ، وتذكي النار الغريزيّة ، وتقوي الحرارة الطبيعيّة ، وتحسن اللون ، وتدفئ الكلى ، وتدرّ البول ، وتغسل المثانة ، وتقوي الكبد والمعدة ، وتهضم الطعام ، وتطرد الرياح ، وترقّق البلغم المالح واللَّزج ، ثم الخمر مع ما قد وصف لها من الطيب والحسن وصار في حيّزها من ذكاء المشمّ وصحّة الجوهر فوق كبار المعجونات في دفع المضارّ وأرفع الإيارجات في تحليل أوصاب الدماغ والأعصاب ، وألطف من دهن الخروع في التمشّي في عمق المفاصل ، والوغول في العظام ، تجانس بنفعها العقاقير المختارة ، وتنوب عن السموم المحلَّلة ، والضمادات المندّدة ، والأطلية المقوية ، وتجري مع الأدوية النافعة حيث جرت ، ولا بدّ للمعجونات الكبار منها إذا ركَّبت ، فهي أفضل ما غيّر به الماء بعد شرب الأدوية المسهلة ، وعند العلاج في الحمية ، ولا تذاب الصموغ المتجسّدة ، وتماع ألبان النبات الداخلة في المعجونات الرفيعة ، نحو الشّليثا والترياق والتياذريطوس والهبطارعان ( 1 ) إلَّا بها ، وبما كان من نوعها من العقيد أو نبيذ الزبيب وخلّ

--> ( 1 ) الاصطلاحات أعلاه هي : ايارجات : قال في برهان قاطع 1 : 192 ( ايارة على زنة شرارة : مركب من مجموعة أودية مليّنة يركَّب منها دواء مسهل . معربها : ايارجة . أما الشليثا والترياق والتياذريطوس . فقد ورد في كتاب هداية المتعلمين 256 علاج للسكتة البلغمية التي تنسد فيها التجاويف الدماغية بواسطة البلغم اللزج ( ص 255 ) وهو ( الشليثا والترياق والمثروديطوس ) . ولم نعثر على خبر للشليثا ، أما الترياق فهو دواء نافع من لدغ الهوام والسموم وهو البادزهر : ما يمنع ميكانيكيا امتصاص السم من المعدة والأمعاء ( المصطلحات العلمية والفنية ص 90 ) قال في برهان قاطع 493 ( يقال له بالعربي : حجر التيس ) . مثروديطوس من المعاجين الطبية يستخدم لعلاج الصرع ( تاريخ طب در إيران 504 ) . ولم نهتد لمعنى ( الهبطارعان ) .